يوسف بن تغري بردي الأتابكي
242
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
خلاص دمياط أجابهم ولو أقاموا يومين أخذوا برقابهم فبعث إليهم الكامل ابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب وابن أخيه شمس الملوك وجاء ملوكهم إلى الكامل ممن سمينا فالتقاهم وأنعم عليهم وضرب لهم الخيام ووصل المعظم والأشرف في تلك الحال إلى المنصورة في ثالث رجب فجلس الكامل مجلسا عظيما في خيمة كبيرة عالية وقد مد سماطا عظيما وأحضر ملوك الفرنج والخيالة ووقف المعظم والأشرف والملوك في خدمته وقام الحلي الشاعر - رحمه الله تعالى - فأنشد : هنيئا فإن السعد راح مخلدا * وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا حبانا إله الخلق فتحا بدا لنا * مبينا وإنعاما وعزا مؤبدا تهلل وجه الدهر بعد قطوبه * وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا ولما طغى البحر الخضم بأهله الطغاة * وأضحى بالمراكب مزبدا أقام لهذا الدين من سل سيفه * صقيلا كما سل الحسام مجردا فلم ينج إلا كل شلو مجدل * ثوى منهم أو من تراه مقيدا ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا أعباد عيسى إن عيسى وحزبه * وموسى جميعا يخدمون محمدا وهذا من أبيات كثيرة قلت صح للشاعر فيما قصد من التورية في المعظم عيسى والأشرف موسى لما وقفا في خدمة الكامل محمد فلله دره لقد أجاد فيما قال